حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
35
شاهنامه ( الشاهنامه )
رحيقا كميت اللون يركض في حشا * خليع عذار لم ترضه شكامه لدى كل مخضر الذلاذل ناضر * يفتق أكمام الشفيق نسامه يفوح أريح المسك فيه كأنما * يشتت في كف النهاب لطائمه بأرجائه يشدو الهزار مغرّدا * فيرقص أعطاف الغصون زمازمه يرجع ألحان الغريض سحيرة * يشق عن الورد الجنى كمائمه كمدّاح مولانا المعظم كلما * أظلت عليهم من نداه غمائمه ثمال سلاطين البسيطة من غدت * ترقع بنيان المعالي عزائمه إذا أظهروا غر الفعال لمفخر * يكون له أفراده وتوائمه له حكم ذي القرنين في بسط علمه * وبحر نوال فيه يغرق حاتمه خزائن مال فرّقتها يمينه * وكنز علوم ضمهن ّ حيازمه ومرقى علوّ حلق الوهم طائرا * اليه فخانته هناك قوادمه برأفته طاب الزمان فقد غدت * تخاصر آرام الصريم ضراغمه
--> ذوى التحصيل منهم والدراية ، على ما شاهدناه بأرض فارس وكرمان وغيرهما من أرض الأعاجم . وليس يوجه في شيء من الكتب المؤلفة لأخبار الفرس وغيرها من من كتب السير والتواريخ : وهو أن زرادشت بن بورشب بن اسبيمان ذكر في الأبستاق ، وهو الكتاب المنزل عليه عندهم ، أن ملكهم يضطرب بعد ثلاثمائة سنة ، ويبقى دينهم . فإذا كان على رأس ألف سنة ذهب الدين والملك جميعا . وكان بين زرادشت والإسكندر نحو من ثلاثمائة سنة . لأن زرادشت ظهر في ملك كيبِشتاسب بن كيلهراسب - على ما قدّمنا من خبره فيما سلف من هذا الكتاب - وأردشير ابن بابك حاز الملك وجمع الملك بعد الإسكندر وبخمسمائة سنة وبضع عشرة سنة . فنظر فإذا الذي بقي إلى تمام الألف سنة نحو من مائتي سنة . فأراد أن يمدّ الملك مائتي سنة أخرى . لأنه خشي إن تمت مائتا سنة بعده أن يترك الناس نصرة الملك والذب عنه ثقة بخبر نبيهم في زواله . فنقص من الخمسمائة سنة والبضع عشرة سنة التي بينه وبين الإسكندر نحوا من نصفها . وذكر من ملوك الطوائف مَن مَلك هذه السنين ، وأسقط من عداهم . وأشاع في المملكة أن ظهوره واستيلاءه على ملوك الطوائف وقتله أردوان أعظمهم شأنا وأكبرهم جنودا إنما كان في سنة مائتين وستين بعد الإسكندر . فأوقع التاريخ بذلك الخ .